رصدت صحيفة "صوماليلاند بوست"، تطورات النزاع بين مصر وإثيوبيا حول نهر النيل، وامتداده إلى ما هو أبعد من حوض النهر، حيث يبرز البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع كساحات مهمة للتنافس الاستراتيجي.
وقالت إن طموحات إثيوبيا الإقليمية المتنامية تدفع الصومال وأرض الصومال وإريتريا ودول الخليج إلى الانخراط بشكل أعمق في ميزان القوى المتغير حول القرن الأفريقي.
بالنسبة لأرض الصومال، رأت الصحيفة أن هذا التطور ذو أهمية خاصة نظرًا لموقعها على طول خليج عدن ومينائها الاستراتيجي في بربرة، مما يضع المنطقة عند تقاطع سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر والمنافسة المتزايدة على الأمن في البحر الأحمر.
أرض الصومال في قلب الاستراتيجية البحرية لإثيوبيا
وأصبح افتقار إثيوبيا إلى ساحل عنصرًا بالغ الأهمية في سياستها الخارجية والأمنية. وأكدت أديس أبابا مرارًا وتكرارًا على ضرورة وجود منفذ موثوق إلى البحر الأحمر وخليج عدن، مما يجعل علاقتها مع أرض الصومال ذات أهمية استراتيجية.
وأبرزت مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال في عام 2024 هذه القضية، إذ ربطت حق إثيوبيا في الوصول البحري إلى أرض الصومال بمناقشات أوسع نطاقًا حول الاعتراف والتعاون الاقتصادي. وأثار الاتفاق نزاعًا دبلوماسيًا حادًا بين إثيوبيا والصومال، وأصبح أحد أبرز القضايا الجيوسياسية في القرن الأفريقي.
وبحسب التقرير، فإنه على الرغم من أن إثيوبيا والصومال توصلتا لاحقًا إلى تفاهم بوساطة أنقرة، إلا أن مسألة وصول إثيوبيا البحري على المدى الطويل لا تزال غير محسومة استراتيجيًا.
ولا تقتصر مخاوف مصر على نهر النيل فحسب، إذ يوضح أنه بالنسبة لمصر، لا تقتصر طموحات إثيوبيا على سد النهضة الإثيوبي. فالقاهرة تنظر بشكل متزايد إلى النفوذ الإثيوبي المتنامي في القرن الأفريقي واهتمامها بالوصول إلى البحر الأحمر كجزء من تحدٍ استراتيجي أوسع.
وتشير التطورات الإقليمية الأخيرة إلى أن مصر تعزز علاقاتها مع دول البحر الأحمر. فقد عززت القاهرة علاقاتها مع إريتريا، ووسعت في الوقت ذاته نطاق انخراطها في الصومال. ووصف المحللون هذه التحركات بأنها جزء من مسعى مصري أوسع لموازنة النفوذ الإثيوبي.
والنتيجة هي أن النزاع على النيل يتقاطع بشكل متزايد مع مسائل الموانئ والأمن البحري والشراكات العسكرية والنفوذ السياسي عبر القرن الأفريقي.
لماذا تُعدّ أرض الصومال مهمة؟
يمنح الموقع الجغرافي لأرض الصومال أهمية تتجاوز حدودها المباشرة بكثير.
تقع بربرة على أحد أهم الممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، بالقرب من خليج عدن ومدخل البحر الأحمر. وقد اجتذب ميناؤها وبنيتها التحتية المرتبطة به اهتمامًا إقليميًا ودوليًا، في حين إن قربها من إثيوبيا يوفر بوابة تجارية محتملة لهذا البلد غير الساحلي.
وهذا يجعل أرض الصومال ذات أهمية بالنسبة لطموحات إثيوبيا البحرية، ولكن أيضًا بالنسبة لحسابات الدول التي تسعى إلى الحد من النفوذ الإثيوبي أو موازنته، بحسب التقرير.
من وجهة نظر أرض الصومال، يلفت إلى أن التنافس الإقليمي الناشئ يمثل فرصًا ومخاطر في آن واحد. فزيادة الاهتمام الدولي بالبحر الأحمر قد تزيد من الاهتمام ببربرة كمركز تجاري ولوجستي، لكن أرض الصومال قد تجد نفسها أيضًا أكثر عرضة للمنافسات بين القوى الإقليمية الكبرى.
منافسة جيوسياسية أوسع
وبالتالي، يرى أن المواجهة بين مصر وإثيوبيا أصبحت جزءًا من معادلة إقليمية أوسع بكثير تشمل السودان وإريتريا والصومال وأرض الصومال ودول البحر الأحمر.
ويتزايد ترابط الصراع في السودان، وطموحات إثيوبيا البحرية، والتنافس على النفوذ حول موانئ البحر الأحمر. وعكست الدبلوماسية الإقليمية الأخيرة هذا الواقع، حيث عقدت مصر والصومال وإريتريا وشركاء دوليون مشاورات تركز على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي.
بالنسبة لأرض الصومال، فإن التقرير ينظر إلى أن تغيّر موازين القوى يُشكّل معضلة استراتيجية. فموقعها الجغرافي يجعل من الصعب عليها البقاء بمنأى عن المنافسة الإقليمية، بينما يُضفي سعيها لنيل الاعتراف الدولي أهمية خاصة على علاقاتها مع إثيوبيا ومصر والصومال وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية.
والسؤال المحوري هو ما إذا كان بإمكان أرض الصومال تحويل موقعها الجغرافي الاستراتيجي إلى مكاسب اقتصادية ودبلوماسية دون أن تصبح ساحة بالوكالة للتنافس بين القوى الكبرى.
الحسابات الاستراتيجية لأرض الصومال
كما يعزز هذا التنافس الناشئ أهمية حجة أرض الصومال القديمة بأن مستقبلها السياسي والاقتصادي يجب أن يُنظر إليه في ضوء موقعها الجغرافي والاستراتيجي المتميز.
بينما تسعى إثيوبيا للوصول إلى الطرق البحرية وتحاول مصر احتواء النفوذ الإقليمي لإثيوبيا، أصبح ساحل أرض الصومال وميناء بربرة ذا أهمية متزايدة في الحسابات الاستراتيجية للدول المجاورة.
ربما بدأ النزاع على النيل كمواجهة حول المياه، لكن عواقبه باتت محسوسة بشكل متزايد عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
بالنسبة لأرض الصومال، يعني هذا التحول أن أهميتها الاستراتيجية من المرجح أن تنمو، ولكن كذلك سيزداد الضغط الدبلوماسي المحيط بعلاقاتها مع إثيوبيا والصومال ومصر والقوى الإقليمية الأخرى.
وخلص التقرير إلى أن هذا التنافس المتطور قد يؤدي في نهاية المطاف إلى جعل القرن الأفريقي أحد أهم المسارح الجيوسياسية التي تربط حوض النيل والبحر الأحمر وخليج عدن.
https://somalilandpost.news/egypt-ethiopia-nile-dispute-horn-somaliland-strategic-position/

